زيارة ابو طالب عليه السلام بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُم السلام عليك ياسيد البطحاء وابن رئيسها ،السلام عليك ياوارث الكعبة بعد تأسيسها ،السلام عليك ياكافل الرسول وناصره ،السلام عليك ياعم المصطفى وابا المرتضى ، السلام عليك يابيضة البلد ،السلام عليك ايها الذاب عن الدين والباذل نفسه في نصرة سيد المرسلين،السلام عليك وعلى ولدك أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام

الثلاثاء، 3 يناير 2012

مآثرُ الشرف.. في حياة خديجة عليها السّلام

مَن هي خديجة ؟
قال تعالى: يا أيُّها النبيُّ قُلْ لأزواجِكَ إنْ كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياةَ الدنيا وزينتَها فتعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنّ وأُسرِّحْكُنّ سَراحاً جميلا * وإنْ كنتُنّ تُرِدْنَ اللهَ ورسولَهُ والدّارَ الآخِرةَ فإنّ اللهَ أعدَّ للمُحسِناتِ مِنكُنّ أجراً عظيما .
كانت خديجةُ بنت خُوَيلد بن أسد.. من المحسنات اللّواتي ظهرتْ نجابتُهن منذ عهدٍ بعيد، فهي شريفة قريش والملقَّبة في الجاهليّة بـ « الطاهرة »، والمعروفة بسيرتها الكريمة، وفي بعض الآثار أنّ أهل الخير في الجاهليّة هم أهل الخير في الإسلام. وخديجة رضوان الله عليها كانت في العهد الجاهليّ على دين الحنيفيّة وعلى ملّة إبراهيم الخليل عليه السّلام، فهي من الموحِّدات النجيبات، ومن السلالة التي ينحدر منها النبيّ صلّى الله عليه وآله حيث يلتقيانِ في الجَد الرابع: قصيّ بن كلاب.
وكان الله تعالى قد اختار هذه المرأة بعنايته الربّانية؛ لتكون زوجةً بارّة مخلصة لخاتم الأنبياء وأشرف المرسلين وسيّد الكائنات أجمعين: محمّد بن عبدالله صلوات الله عليه وآله الطيّبين.. ثمّ لتكون أُمّاً حنوناً عطوفاً لسيّدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء البتول عليها أفضل الصلاة والسّلام.. بعد ذلك لتكون جدّةً للأئمّة الميامين من أولاد فاطمة بنت المصطفى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم. وإلى ذلك، كانت خديجة رضي الله عنها قد خدمت عليّاً أمير المؤمنين عليه السّلام في بيتها يافعاً وفتىً وصبيّاً ناشئاً، بعد ضمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله إيّاه ليعيشا معاً، ولتكون ثالثتها خديجة الكبرى كما يصوّر ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته الغرّاء قائلاً ـ في بيانه لِما كان قبل المبعث الشريف:
ولقد كان ( أي النبيّ صلّى الله عليه وآله ) يُجاوِر في كلّ سنةٍ بـ « حِراء »، فأراه ولا يراه غيري. ولم يجمعْ بيت واحدٌ يومئذٍ في الإسلام غيرَ: رسول الله صلّى الله عليه وآله وخديجةَ وأنا ثالثُهما .
ويروي الشريف الرضي عن أبي يحيى بن عفيف، عن أبيه عن جدّه عفيف، قال: جئتُ في الجاهليّة إلى مكّة وأنا أُريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها، فأتيتُ العبّاسَ بن عبدالمطّلب ـ وكان رجلاً تاجراً ـ فأنا عنده حيث أنظر إلى الكعبة وقد حلّقت الشمس في السماء فارتفعت وذهبت.. إذ جاء شابٌّ فرمى ببصره إلى السماء، ثمّ قام مستقبِلَ القِبلة، ثمّ لم ألبثْ إلاّ يسيراً حتّى جاء غلامٌ فقام عن يمينه، ثمّ لم ألبث إلاّ يسيراً حتّى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشابّ فركع الغلام والمرأة، فسجد الشابّ فسجد الغلام والمرأة.
فقلت: يا عبّاس، أمر عظيم! قال العبّاس: أمرٌ عظيم، أتدري مَن هذا الشابّ ؟ قلت: لا، قال: هذا محمّد بن عبدالله، ابن أخي.. أتدري مَن هذا الغلام ؟ هذا عليٌّ ابن أخي.. أتدري مَن هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد. إنّ ابن أخي هذا أخبرني أنّ ربَّه ربَّ السماء والأرض أمَرَه بهذا الدين الذي هو عليه، ولا ـ واللهِ ـ ما على الأرض كلّها أحدٌ على هذا الدِّين غير هؤلاء الثلاثة

صفيّة بنت عبدالمطّلب

صفيّة بنت عبدالمطّلب
نسبها وبعض شؤونها
هي صفيّة بنت عبدالمطّلب بن هاشم بن عبدمَناف، عمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله، وأمّ الزبير بن العوّام. وقد كان لعبدالمطّلب رضوان الله عليه ستّ بنات، كلّهن من أهل الأدب والفصاحة، إحداهنّ صفيّة التي عُرِفت كونها أديبةً فاضلةً عاقلةً شاعرةً فصيحة.
تزوّجها في الجاهليّة الحارث بن حرب بن أميّة فمات عنها، فتزوّجها العوّام بن خويلد فولدت له الزبير. قالوا: هي شقيقة حمزة، أي أخته لأمّه وأبيه، ولم يختلف أحدٌ في إسلامها. وقد عاشت كثيراً، وتُوفّيت سنة (20) هجريّة ولها (73) سنة، ودُفنت بالبقيع.
وممّا روت صفيّة رحمها الله تعالى أنّها قالت: لمّا سقط الحسين من بطن أمّه (عليهما السلام) وكنتُ وَلِيتُها، قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: « يا عمّة، هَلُمّي إليَّ ابني »، فقلت: يا رسول الله، إنّا لم ننظّفْه بعد، فقال: يا عمّة أنتِ تُنظّفينه ؟! إنّ الله تعالى قد نظّفه وطهّره » ( أمالي الصدوق:117 / ح 5 ـ المجلس 28 ).
وفيها روى الإمام الباقر عليه السلام قائلاً: « إنّ صفيّة بنت عبدالمطّلب مات ابنٌ لها فأقبلت، فقال لها الثاني: غطّي قُرطَكِ، فإنّ قرابتكِ من رسول الله لا تنفعُكِ شيئاً! فقالت له: هل رأيتَ لي قُرطاً يا ابنَ اللخناء ؟!
ثمّ دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخبرَتْه بذلك فبكت، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فقال: ما بالُ أقوامٍ يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع ؟! لو قد قمتُ المقامَ المحمود لَشَفعتُ في عُلوجكم، لا يسألني اليوم أحدٌ مَن أبواه.. إلاّ أخبرته... ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما بالُ الذي يزعم أنّ قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه ؟!... » ( إلى آخر الرواية التي رواها القمّي في: تفسيره 188:1 ـ عنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 145:30 ـ 146 / ح 2، وسفينة البحار للشيخ عبّاس القمّي 94:3 ـ باب صفا. وذكرها المجلسي في المثالب إشارةً من أمير المؤمنين عليه السلام، يراجع: بحار الأنوار 310:30 ).
شجاعتها وصبرها
وُصِفَت صفيّة بنت عبدالمطّلب أنّها كانت من أشجع النساء في زمانها.. روى الشيخ الطوسي في ( أماليه )، وابن حجر العسقلاني في ( الإصابة في تمييز الصحابة ) من رواية أمّ عروة بنت جعفر بن الزبير عن جدّتها صفيّة أنّها قالت:
إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا خرج إلى الخندق جعل نساءه في أطم يقال له فارع، وجعل معهنّ حسّانَ بن ثابت، فجاء إنسان من اليهود فرقى الحصن حتّى أطلّ علينا، فقلت لحسّان: قمْ فاقتُلْه، فقال: لو كان ذلك فِيّ كنتُ مع رسول الله، ( وفي روايةٍ قال حسّان: يا بنتَ عبدالمطّلب، لقد علمتِ ما أنا بصاحب هذا ). قالت صفيّة: فقمتُ إليه فضربته ( أي اليهوديّ ) حتّى قطعتُ رأسه، ( وفي روايةٍ قالت: فتخرّمتُ ثمّ نزلت وأخذتُ عموداً فقتلتُه به )، وقلت لحسّان: قم فاطرَحْ رأسه على اليهود وهم أسفل الحصن، فقال: والله ما ذاك. قالت: فأخذتُ رأسه فرميتُ به عليهم، فقالوا: قد عَلِمنا أنّ هذا ( يقصدون النبيّ صلّى الله عليه وآله ) لم يكن ليترك أهله خلواً ليس معهم أحد! فتفرّقوا ( أي وهم يظنّون أنّ هنالك حُماةً من الرجال ).
وفي رواية الشيخ الطوسي: قالت صفيّة: ثمّ قلت لحسّان: اخرُجْ فاسلبه، قال: لا حاجةَ لي في سلبه! ( والفارع: حصنٌ بالمدينة ).
وبعد أن انتهت وقعة أُحد، واستُشهِد فيها أخوها حمزة بن عبدالمطّلب عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومُثِّل به، أقبلت صفيّة، فقال النبيّ لابنها الزبير: « رُدَّها؛ لئلاّ ترى ما بأخيها حمزة »، فلَقِيَها ابنُها الزبير فأعلَمَها بأمر النبيّ صلّى الله عليه وآله، فقالت: بلغني أنّه مُثِّل بأخي، وذلك في الله قليل، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتَسِبَنّ ولأصبِرَنّ. فأعلمَ الزبيرُ رسولَ الله بذلك، فقال: « خلِّ سبيلها »، فأتته وصلّت عليه واسترجَعَت، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله به فدُفن.
وقد قال إعظاماً لحمزة عليه السلام: « لولا أن تحزن صفيّة، لَتركتُ حمزة حتّى يُحشَر من بطون السباع وحواصل الطير » ( بحار الأنوار 33:10 / ح 1 ـ عن: الاحتجاج لأبي منصور أحمد بن علي الطبرسي ).
من شعرها
قولها رضوان الله عليها في رثاء أبيها عبدالمطّلب عليه السلام:
أرِقتُ لصـوتِ نائحـةٍ بِلَيـلٍ
على رجلٍ بقارعـةِ الصعيـدِ
ففاضت عنـد ذلكـمُ دموعـي
على خَدّي كمُنحَـدَرِ الفـريـدِ
على الفيّاضِ شَيبةِ ذي المعالي
أبيكِ الخير وارثِ كـلِّ جُـودِ
(السيرة النبويّة لابن هشام 178:1 ).
وقولها تعريضاً بأبي سفيان:
ألا مَن مُبلغٌ عنّـي قريشـاً
فَفِيمَ الأمرُ فينـا والأمـارُ
لنا السَّلَفُ المقدَّمُ قد عَلِمتُـم
ولم تُوقد لنا بالغـدرِ نـارُ
وكلُّ مناقب الأخيـارِ فينـا
وبعضُ الأمر منقصةٌ وعارُ
وفي رثائها رحمها الله لرسول الله صلّى الله عليه وآله قالت:
ألا يا رسولَ اللهِ كنتَ رجاءَنا
وكنتَ بنا بَرّاً ولم تكُ جافيا..
وقالت في رثائه صلّى الله عليه وآله أيضاً:
يا عينُ جُودي بدمـعٍ منكِ مُنحدَرِ
ولا تَمَـلّي وبكّـي سيّـدَ البشـرِ
بكّي الرسولَ فقد هَدَّت مصيبتُـهُ
جميعَ قومي وأهلَ البَدْوِ والحضَرِ
ولا تَمَلّي بُكـاكِ الدهـرَ مُعْوِلـةً
عليه ما غَرّد القُمْـرُّ في السَّحَـرِ
وأخيراً.. تُعدّ صفيّة راوية من راويات الحديث النبويّ الشريف.
[ يراجع: ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربى لمحبّ الدين الطبري الشافعي:252، والاستيعاب في معرفة الأصحاب لعبدالبَرّ القرطبي 345:4، وأُسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجَزَري 492:5، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني الشافعي 348:4، الدرّ المنثور للسيوطي الشافعي 261:1، الطبقات الكبرى لابن سعد 41:8، تنقيح المقال للشيخ المامقاني 81:3، معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي 194:23، الأعلام للزركلي 297:3، أعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين 390:7، رجال البرقي:61 ].

شفاعة فاطمة بنت أسد

فاطمة بنت أسد من جملة أولياء الله المقرّبين الذين شفّعهم في قوله عزّ من قائل: ولا تَنفَعُ الشفاعةُ عِنَدهُ إلاّ لِمَن أَذِنَ له   وقوله تعالى: مَن ذا الّذي يَشْفَعُ عِندَهُ إلاّ بإذنهِ ، وستشفع فاطمة بنت أسد ويشفع الأئمّة من ذريّتها لمحبّيهم ومُترسّمي خطاهم ومتّبعي نهجهم، من الذين ارتضاهم الله تعالى. قال سبحانه: ولا يَشفَعونَ إلاّ لِمَنِ ارتضى .
وجاء في الرواية أنّ الإمام الصادق عليه السّلام علّم أحد أصحابه التوسّلَ بفاطمة بنت أسد لقضاء حاجةٍ له، فروى داود الرّقّي قال: دخلتُ على أبي عبدالله ( الصادق ) عليه السّلام، ولي على رَجُلٍ دَين وقد خِفتُ تواه ( أي ضياعه )، فشكوتُ ذلك إليه، فقال: إذا مررتَ بمكّة فطُف عن عبدالمطّلب طوافاً وصَلِّ عنه ركعتَين، وطُف عن أبي طالب طوافاً وصَلِّ عنه ركعتَين، وطُف عن عبدالله طوافاً وصَلّ عنه ركعتَين، وطُف عن آمنة طوافاً وصلّ عنها ركعتَين، وطُف عن فاطمة بنت أسد طوافاً وصلّ عنها ركعتين، ثمّ ادعُ اللهَ عزّوجلّ أن يردّ عليك مالَكَ. قال: ففعلتُ ذلك، ثمّ خرجتُ من باب الصَّفا، فإذا غريمي واقف يقول: يا داود حَبَسْتَني! تعالَ فاقْضِ حقَّكَ .
وقد نالت هذه السيّدة الجليلة هذا المقامَ الرفيع في الدنيا، وعُدّت في الآخرة في عداد الشفعاء الذين يَشفَعون فيُشفّعهم الله تعالى. وقد جاء في زيارتها ( وسنوردها في آخر الفصل ) عبارة «... ولا تَحرِمني شفاعَتَها وشفاعةَ الأئمّةِ من ذرّيتها... وأدخِلني في شفاعتها... ».
ولم تَنَل بنت أسد مقام الشفاعة السامي الاّ في ظِلّ متابعة النبيّ صلّى الله عليه وآله، والتنزّه عن عبادة الأصنام، والثبات في توحيد الله عزّوجل، وقد برهنت هذه المرأة أنّ المخلوق الضعيف يمكنه أن يرقى في الكمالات، وأن يصون نفسه أمام سيل الحوادث والبلايا، متمسّكاً بعبادة الواحد الأحد الذي لا شريك له.
من رواة النور
ظلّ حفظ الوقائع والأخبار، وحفظ الأحاديث الصادرة عن نبيّ الهُدى صلّى الله عليه وآله وأئمّة الدين منحصراً فترة صدر الإسلام في صدور الصحابة، وكان هؤلاء الرواة يتناقلون أحاديث النبيّ صلّى الله عليه وآله ووقائع الإسلام عن طريق التحديث. وكان من بين هؤلاء الرواة عدّة نساء حَظَينَ ـ إضافةً إلى إدراك محضر المعصوم عليه السّلام ـ بفخر نقل الحديث عنه. ومن هؤلاء النسوة فاطمة بنت أسد وابنتها المكرّمة أم هانئ.
وقد ذكر بعض المؤرّخين أنّ هذه السيّدة الجليلة (فاطمة بنت أسد ) نقلت عن النبيّ صلّى الله عليه وآله 46 حديثاً. ونتعرّض في هذا المجال إلى إحدى هذه الروايات، نقلاً عن كتاب (الخرائج والجرائح) للقطب الراوندي:
إنّه لمّا ظهرت أمارة وفاة عبدالمطّلب، قال لأولاده: مَن يَكفُل محمّداً ؟ قالوا: هو أكيس منّا، فقل له يختار لنفسه، فقال عبدالمطّلب: يا محمّد! جدّك على جناح السفر، أيّ عمومتك وعمّاتك تريد أن يكفلك ؟
فنظر في وجوههم، ثمّ زَحَف إلى عند أبي طالب، فقال له عبدالمطّلب: يا أبا طالب، إنّي قد عَرَفتُ ديانتكَ وأمانتك، فكُنْ له كما كنتُ له. قالت: فلمّا توفّي أخذه أبو طالب، وكنتُ أخدمه، وكان يدعوني الأمّ ...